منوعات

إلهام غلاب.. متمردة من الصعيد الجواني

 هناك في “الصعيد الجواني” كما يعرفه المصريون ويحتفظ بعاداته وتقاليدة الخاصة، التي لم تفارقه ولم يعتاد على غيرها، ولدت فتاة صعيدية، قررت من الصغر ألا تستسلم لصعاب بيئتها التي لطالما أرهقت وسيطرت على غيرها.
إلهام علي مبارك محمد والتي تعرف بين أصدقائها باسم إلهام غلاب، ولدت في العشرين من ديسمبر عام ١٩٩٤م، لتجد نفسها الطفلة الثانية لأمها والثالثة لأبيها بين ستة أخوة، تحمل والدتها الشهادة الإعدادية مكتفية بها في مسارها التعليمي، أما أبيها فقد تقاعد بعد مرور سنين خدمته بأحد البنوك.
أدركت منذ صغرها أنها تريد أن تصبح شيئاً غير المألوف، فلم تريد أن تصبح طبيبة أو مهندسة كما يلتمس البعض دائماً، لم تحدد لنفسها هدفاً محدداً ولكن كل ما تعرفه أنها تريد أن تكون كيان لواقع غير مألوف، بدأت مسيرتها غير الإعتيادية منذ الصف الثالث الإعدادي حين قررت أن تدخل مجال الصحافة وتعمل به، وبالفعل بدأت تخطو نحو هدفها وساعدتها مؤسسة بادر لنشر أول موضوعاتها.
لكن مع الوقت أدركت أن هذا المجال لم يكن ما تتطلع إليه، سكنت استكانة محارب عنيد، لتعود في الصف الثاني الثانوي لتنضم إلى صندوق مكافحة الادمان والتعاطي وانضمت إليه فعلياً وهى بالفرقة الثانية بكلية التربية، وتمكنت بصفتها مساعد مدرب أن تعطي أول ورشها بمدرسة الإعدادية بنات بقنا.
عرفت منذ البداية كيف تكون مكافحة لترضي شغفاً يتنامى بداخلها، فعملت بإحدى الصيدليات في الإدارة والمبيعات لكي تغطي جزءًا من مصاريفها ومساعدة منها لعدم إطالة العبء على والديها، خرجت كمدربة لأول مرة بمدرسة الشهيد عبدالمنعم بمركز نجع حمادي بقنا.
وتمكنت إلهام من الحصول على مجموعة من المحاضرات التدريبية أمثال، إستنر وإنطلق، برنامج إعداد القادة بحلوان، دورة التميز والتعليم التعاوني، إنضمت في عامها الرابع بالكلية إلى الأنضمام بمركز إدارة أعمال حيث عملت به في التنظيم والإدارة، رغم كل هذا كانت في حيرة دائمة من حيث إرضاء الأم التي تنظر إلى النجاح كونه متجسد في المزاكرة وتحقيق التفوق فيها فقط، وبين الأب الذي يدعم ولكنه ملتزم بنظرة الأم، وبين حلم سعت من أجله، وبين مجمتمع ينظر إلى الفتاة على إنها أداة للوقوف بالمطبخ والعمل بالمنزل فقط، فأستطاعت بقدرة منقطعة النظير إلى التمكن من فعل كل هذا دون أن تقصر أو تُبدي شيئاً على الأخر، فرضت الأم بتحقيق النجاح بالكلية وإستطاعت التخرج بمجموع جيد جداً، وأردت شغفها وطموحها، وحققت رضا الأب الذي دعم دائماً دون تردد.
برنامج التعليم المدني للمدربين يعد بمثابة الطفرة والنقلة النوعية لها، والذي تقدم له حوالي ٤٥ مدرب من قنا وفي النهاية وقع الأختيار فقط على إثنين وكانت إلهام إحداهما، أرادت إلهام أن تغطي مصاريفها الشخصية فلجأت إلى التدريس كنوع من أنواع توفير الدعم المادي، لم تنقطع عن العمل بالصندوق حتى الأن، وحضرت معه ما يتخطى الخمسون ورشة، وقتها توقفت الأم لتنظر إلى هذا القدر من المحاولات المستميتة للوصول وكان عليها أن تدرك وقت ذاك أن بنتها تمتلك الكثير، وسمحت لها بعد ذالك بأن تحضر برنامج التعليم المدني، إستطاعت إلهام أن تبني كيانها الخاص بأن تنشئ مؤسسة خاصة بها وتحت إدارتها وأطلقت عليها مسمى “نماء”، لتلتحق بعد ذلك بشركة إيوث العالمية للتدريب والتي تعمل بدورها في مجال ريادة الأعمال، حصلت على العديد من التدريبات في بادر، المركز المصري لعلوم المستقبل، مركز نور، المنار ومركز الأفضل، كما إستطاعت العمل بوزارة الشباب والرياضة، البونسيف، EYouth، المعهد المصرفي المصري، القائد الصفير، بادر، مركز المنقذ، العربي الدولي وجامعة سوهاج.
تطمح إلهام إلى أن تطور نماء التي تحاول من خلالها دعم الشباب وأن تنهي تمهيدي الماجستير في الصحة النفسية لتبدأ مرحلة التحضير للدكتوراة وأن تستطيع أن تكستب الخبرات والمهارات على المستوى الشخصي.
كتب محمد خلف

 

الوسوم
أخبار قد تهمك
زر الذهاب إلى الأعلى