أهل الفن

خيال مآتة..عودة لا تليق بأحمد حلمي

حقق فيلم “خيال مآته” في أول ليلة عرض له ايرادات وصلت إلى ما يقرب 7 ملاين جنيه مصري، و هو بذلك يحتل المركز الثاني على شباك التذاكر في عيد الأضحى من حيث الايراد اليومي بعد فيلم “ولاد رزق  2” متفوقاً على فيلم “الفيل الازرق 2” الذي تراجع للمركز الثالث.

Image result for ‫فيلم خيال مآتة‬‎

سوف نتحدث اولاً عن تاريخ النجم أحمد حلمي الفني قبل تقييم فيلمه الأخير، فبعد انطلاق النجم أحمد حلمي منذ ظهوره في فيلم ” 55 اسعاف” عُرضت عليه البطولة المطلقة في عدة أعمال و لكنه كان متحفظاً و اصر على المشاركة في الادوار الثانوية،  حرصاً منه على كسب خبرة أكبر، حتى اشتد عوده واستطاع أن يظهر بالشكل الجيد.

Image result for ‫فيلم خيال مآتة‬‎

فعندما نرصد مشوار احمد حلمى نجده بعد فيلم “55 اسعاف” فى عام 2001 كانت خطواته محسوبة للغاية حيث استمر فى الأدوار البسيطة والمساعدة للأبطال، فشارك هانى سلامة بطولة فيلم “السلم والثعبان”عام 2001، وبعدها أيضًا شارك فى فيلم “رحلة حب” عام 2002 بطولة محمد فؤاد ومى عز الدين، بعدها بدأ حلمى فى التفكير بالبطولة المطلقة، حيث اختاره المخرج محمد النجار لبطولة فيلم “ميدو مشاكل” عام 2003 و حقق الفيلم 12 مليون جنيه، و كان يُعد هذا الرقم نجاحاً كبيراً بالنسبة لفنان يخوض البطولة المطلقة لاول مرة.

وبعد ذلك عاد مرة أخرى للمشاركة فى البطولة الجماعية في نفس العام، فى فيلم “سهر الليالى” مع منى زكى و شريف منير وحنان ترك وخالد أبو النجا والذى حقق نجاحًا غير مسبوق وأشاد به النقاد، و وصلت ايراداته  إلى 9 مليون و 400 الف جنيه.

ثم توالت اعماله و نجاحاته  حيث قدم فيلم “صايع بحر” عام 2004 و الذي حقق ايرادات 6,939,312 جنيه مصري ، ما يُعد نجاحاً متوسطاً، ثم فيلم “زكي شان” عام 2005 و الذي حصد 12.5 مليون جنيه ، و فيلم “جعلتني مجرماً” عام 2006 محققاً إيرادات بلغت 14 مليون جنيه ،  ومطب صناعي (2006) الذي حقق به ما يُقرب من 20 مليون، و كذلك فيلمي “ظرف طارق”عام  2006، وفيلم “كده رضا” عام 2007، فيما كان فيلم “آسف على الإزعاج” انتاج عام  (2008) بمثابة نقلة نوعية في مشواره الفني، بل و افضل ما قدم على مدار سنوات عمله، حيث حصل عن دوره فيه علي جائزة من المركز القومي للسينما المصرية، و حقق الفيلم 23 مليون جنيه ايرادات ، ثم قدم فيلم “1000 مبروك ” عام 2009 و الذي وصلت ايراداته  إلى 19 مليون جنيه مصري، و كان يعتبر الفيلم طفرة جديدة في عالم الكوميديا بعيداً عن مشاهد الاستظراف المعهودة لمعنى الكوميديا و المتعارف عليها في أغلب الاعمال السينمائية التي تصنف تحت هذه النوعية الفنية.

Related image

وقدم بعدها فيلم “عسل أسود” فى عام 2010 مع المخرج خالد مرعى و الذي حقق ايرادات وصلت إلى 27 مليون جنيه، ثم بدأ التراجع حين حقق فيلمه “بلبل جيران” الذي قدمه عام 2010 بشهر نوفمبر ايرادات 17,543,670 مليون جنية مصري.

و جاء فيلمه “أكس لارج” ليعيده إلى القمة مرة آخرى فى عام 2011 و هو عام الثورة الذي  اخفقت به العديد من الافلام بسبب حالة الانفلات الامني  التي شهدتها مصر في هذا العام و رغم ذلك حقق فيلمه ايرادات 30 مليون و 200  الف جنيه مصري.

ليتوقف لمدة عام ثم يعود بفيلم ” على جثتي ” في عام 2013 و حقق ايرادات وصلت إلى 13,067,838 جنية مصري ، و قدم في عام 2014 فيلم “صنع في مصر” الذي وصل لايرادات 9,244,276 جنيه مصري و كان هذا الفيلم بمثابة اخفاق كبير في مشوار احمد حلمي الفني، ليأتي فيلم ” لف ودوران” عام 2016  و  الذي حقق ايرادات عالية للغاية وصلت إلى 43 ميلون جنيه مصري، و تربع لفترة على عرش الأعلى ايراداً في تاريخ السينما المصرية و لكنه كان متوسطاً فنياً حسب رؤية المبدعين و النقاد.

و بعيداً عن الايرادات، أرى أن مستوى  أحمد حلمي بدأ ينخفض بشكل كبير منذ فيلمه “1000 مبروك” و حتى فيلم “لف و دوران” على المستوى الدرامي والبصري والفكري، رغم أنه الفنان الكوميدي الوحيد الذي مازال يقدم كوميديا محترمة و سينما نظيفة، و ليست هزلية هابطة كغيره من صفوف النجوم، لكني اشعر أنه استنفذ طاقته الفنية و قدم كل ما لديه،  فافلامه الأخيرة تلك افتقرت إلى المضمون بشكل كبير.

Related image

إذا اسثنينا “عسل أسود” الذي يمتلك حكاية وطبيعة خاصة سنجد أن حلمي قدم خمسة أفلام متتالية تقوم على قالب درامي واحد وحكايات تبدو ظاهرياً مختلفة لكن جوهرها يكاد يكون متطابق: شاب ناجح مهنياً، لا يعاني من مشكلات مادية، لكنه يمتلك صفة إنسانية سيئة تفسد حياته الناجحة، فهو أناني في “ألف مبروك”، شهواني في “بلبل حيران”، أكول نهم في “إكس لارج”، ديكتاتور قاسي القلب في “على جثتي”، وكسول في “صنع في مصر”.

البطل في كل مرة لا يلاحظ مشكلته ولا يعترف بها، حتى يتعرض لتجربة غريبة لها في الأغلب شق خوارقي (يتكرر يومه بصورة لا نهائية – يفقد ذاكرة آخر ستة أشهر – يموت مثله الأعلى بصورة مخيفة – يتحول لشبح لا يراه من حوله – يتبدل جسده مع دب باندا ضخم)، لتتسبب التجربة في إدراكه لضرورة تغيير هذه الصفة في نفسه، ليتخلص بالفعل من مصدر إفساد حياته وحياة الآخرين ويحقق السعادة.

Image result for ‫فيلم خيال مآتة‬‎

لاحظ أن الأفلام الخمسة من تأليف وإخراج عشرة أشخاص مختلفين، بما أشار لنا بوضوح على كون النجم هو المحرك والمصدر الرئيسي للقالب الذي وجده مناسباً للصورة التي يريد تصديرها عن نفسه، الصورة التي بدأ الجمهور يمل منها بدليل تراجع إيرادات آخر فيلمين قبل “لف و دوران”  بصورة ملحوظة عما سبقهما، فهو لم يحاول تغيير القالب و الاطار الذي اعتاد الظهور فيه، كأنه كلما نظر لايرادات افلامه يقول “كدة رضا”.

Related image

 و لنتحدث عن فيلمه  “لف و دوران” الذي يُعد الأعلى ايراداً في مشواره الفني، فبالرغم من تصدره لايرادات موسم عرضه، لكنه صدمني بقدر هائل من الإحباط، فلم اضحك به مرة واحدة على الاطلاق، و لم اصل حتى إلى مرحلة أن يرسم افيه واحد في الفيلم الابتسامة على شفتاي، فيلم يعاني من مشكلات في الكتابة أفقدت الحكاية منطقها وأفسدت متعة مشاهدتها حتى على مستوى متابعة حكاية طريفة مسلية، ومشكلات أخرى في التنفيذ جعلت الفيلم يبدو مبتوراً، وكأنه عمل منقوص تم اقتطاع أجزاء منه جعلته لا ينتهي على شيء متماسك، عبارة عن عدة مشاهد مفتعلة لاستجداء ضحك المشاهد، دون تقديم نص كوميدي حقيقي عفوي ومتمكن، و لا أعرف السر وراء تصدره الايردات في هذا الموسم، و لكن ربما لانه كان وحده في الميدان فلا يوجد نجم شباك أخر من الممكن ان يقاسمه النجاح، فلابد لأحمد حلمي أن يغير من قصص افلامه، لا نقول أن يقدم الاكشن أو الدراما المعقدة، و لكن على الأقل يغير من الطريقة المحفوظة التي يعرض بها افلامه.

Image result for ‫فيلم خيال مآتة‬‎

أما عن فيلم “خيال مآتة” فكان أداء أحمد حلمي عالياً  جداً و مبهراً  في شخصية “يكن” الجد العجوز، خاصة في الأداء الصوتي حيث اقعني تماماً انه رجل عجوز بالفعل لدرجة أنني ظننت أنه قام باستخدام تعديلات صوتية.

و في المقابل كان اداء حلمي في شخصية “زيزو” الحفيد، سيء للغاية و اقل من العادي بكثير، لدرجة أنه أداء لا يليق ابداً بأحمد حلمي، خاصة في النصف الأول من الفيلم.

Related image

بالنسبة لمنة شلبي في شخصية “أسيا” فأدائها كان جيد و قامت بالمطلوب منها على الوجه الأكمل، و لكن الدور نفسه ضعيف للغاية، و ليس مؤثراً في الأحداث بشكل كبير و لا أعرف سبب قبول منة شلبي لهذا الدور و لكن يبدو انها لا تستطيع أن ترفض طلب لأحمد حلمي بعد  أن حققا نجاحاً كبيراً معاً قبل ذلك.

Image result for ‫فيلم خيال مآتة‬‎

فيما كان بيومي فؤاد عادياً و ربما يكون دوره المكتوب لم يخدمه، كذلك حسن حسني و انتصار ، فيما تألق خالد الصاوي في دوره كعادته.

الفيلم من تأليف عبد الرحيم كمال و الذي اشعر انه لأول مرة يخفق في كتابة حبكة جيدة متماسكة، فأحداث الفيلم بطيئة و مملة للغاية، و لا يوجد بها أي حس كوميدي، و يبدو ذلك لأن عبد الرحيم كمال اعتاد على كتابة اعمال تعج بالدراما و لا علاقة لها بالكوميديا، و كان يحتاج إلى كاتب آخر يشاركه كتابة السيناريو لوضع بعض الافيهات التي يمكنها انتزاع ضحكات المشاهدين، فيما كان الاخراج لخالد مرعي مميزاً، كذلك كان التصوير  لأحمد يوسف  مميزاً و مبهجاً.

Image result for ‫فيلم خيال مآتة‬‎

لكن كان المكياج و الملابس لمي جلال افضل عناصر الفيلم على الاطلاق و الذي يعتبر هو بطل الفيلم حقاً، يتقاسم معها في ذلك ديكور باسل حسام حيث اظهر لنا كل عصر من عصور الفيلم بكل تفاصيله ما جعلنا نعيش في أجواء الفيلم بشكل جيد.

فيلم “خيال مآتة” ليس على  مستوى افلام احمد حلمي السابقة مثل “كدة  رضا” و “آسف على الازعاج” و “عسل اسود”، و كان من المفترض أن يعود احمد حلمي بعد غياب ثلاث سنوات بشيء افضل بكثير ، فهل طول فترة غيابه جعلته يعود باي شيء حتى لا يطول غيابه أكثر؟

داليا محمد

اقرأ ايضًا:

خيال مآته في الصدارة.. تعرف على قصته.. وماذا قال الجمهور عنه؟

أحمد حلمي … و مقتطفات من حياته في يوم ميلاده

إيرادات أفلام عيد الأضحى..”الفيل الأزرق2″ يتصدر و “ولاد رزق 2” يلاحقه..و “الكنز2” خارج المنافسة eid al adha

الوسوم
أخبار قد تهمك
زر الذهاب إلى الأعلى