البحث عن الحقيقةالرئيسية

في حوار جرئ.. سعيد صادق أستاذ الإجتماع السياسي لـ«الوكالة نيوز»: المصريون كرهوا الثورات

البرلمان الحالي لن يتم انتخابه مرة أخرى.. وأحزاب مصر كرتونية وضعيفة للغاية

  • لا توجد قيادة كاريزماتية للمعارضة في مصر.. وأغلب النشاط السياسي يرتكز على السوشيال ميديا

  • الإعلام المصري هو الدبة التي ستقتل صاحبها.. ويفتقد إلى المهنية والتسويق الجيد
  • عبد الناصر تاجر بالدين وأنشأ إذاعة القران الكريم.. والسادات أطلق على نفسه الرئيس المؤمن
  • السلفيون متحجرون.. وتيارات الاسلام السياسي طابور خامس في المجتمعات العربية والإسلامية
  • ليس هناك حرب في الخليج.. وأمريكا مستفيدة من التوتر السعودي الإيراني لهذه الأسباب

في رؤية مختلفة للمشهد السياسي حاورنا الدكتور سعيد صادق استاذ الاجتماع السياسي لنتعرف على تفسيرات بعض الظواهر الاجتماعية السياسية التي تسيطر على الشارع المصري وكان من ضمنها هل انتهت جماعة الاخوان المسلمين ام لا وهل يعتبر السلفيون امتداد لهم ام لا ؟ وهل الانظمة المتواجدة حاليا تتاجر بالدين هي الاخرى ام لا وهل سنكون هناك حرب في الخليج ام انها مجرد توترات.. ظواهر كثيرة نحاول التعرف على تفسيراتها في الحوار الاتي

 

  •  في البداية ما تحليلك للمشهد السياسي المصري خاصة بعد اقرار التعديلات الدستورية؟

يمكن القول انه في الفترة من 2013 الى 2018 كان النظام يتعامل مع رمال متحركة وامور غير مستقرة وفي الفترة التي مضت كان التركيز على استقرار الدولة ومؤسساتها وحماية الدولة ووقف العنف والفوضى في المجتمع المصري وفي النهاية استطاع النظام وقف تلك الفوضى والعنف في الشارع المصري، وجاءت التعديلات لثبيت الاوضاع، فاذا كان هناك فترة انتقالية متوترة فان التعديلات تعتبر لتثبيت اركان الدولة خاصة تثبيت وضع المؤسسات العسكرية والامنية والقضائية لان محور هجمات الاعلام الإخواني هي هذه المؤسسات فكان لابد من تثبيت اركان الدولة، وبعد هذا التثبيت اصبح يعاني المصريون من حالة اجهاد واقتنعوا ان الثورات لم تصبح وسيلة للتغيير، وتثبيت اركان الدولة كان له دعم داخلي ودعم خارجي، الدعم الخارجي كان من الدول الاقليمية مثل السعودية والامارات والاتحاد الاوروبي لان الاتحاد الاوروبي عاني من الربيع العربي حيث استقبل اللاجئين وكذلك البعض من الارهابيين، فهو لا يريد اضطرابات وحتى انتخابات الاتحاد الاوربي مؤخرا كانت الاتجاه للشعبوي اليميني الذي يرفض الهجرة والاضطرابات وكذلك الولايات المتحدة الامريكية تريد استقرار، فمن الناحية الخارجية كان يوجد دعم للنظام ومن حيث الناحية الداخلية النظام يعتمد على قوى اجتماعية مثل المرأة التي تمثل 50 % من الشعب المصري والاقباط ورجال الاعمال وكبار السن الذين يبلغون 9 % من الشعب المصري والدولة العميقة، كل هؤلاء يريدون استقرار، فالمصريون انفسهم ينظرون ان الثورة خلقت العديد من المشاكل، فالمطالب جيدة والنتائج سيئة، فالأوضاع الاقتصادية حالياً أسوأ من قبل 2010، فحلم الحكومة حاليا هو الرجوع الى الاوضاع الاقتصادية في 2010، من حيث معدل النمو والسياحة والاستقرار، والجماهير تري ان الرئيس السيسي الرجل المناسب للوضع الحالي، من اجل وقف الفوضى، كذلك العامل الاقليمي كان له دورا ايضا، فالثورات في ليبيا وسوريا والسودان خلقت نوع من القلق.

وجيراننا ليس استراليا ولا نيوزيلندا بالعكس نحن بجوارنا دول منهارة مما فرض علينا اوضاع امنية معينة، وكل هذا لعب دورا كبير في رغبة المصرين في فرض الاستقرار، والمصريون انفسهم بدأوا في الابتعاد عن السياسة وكذلك الاعلام وبدأ التركيز على الغراميات والجانب الاجتماعي في حياة الناس، لذلك لا احد يتوقع حدوث تغيير ضخم فالأحزاب لازالت ضعيفة رغم من عددها الضخم الذي يبلغ 107 احزاب لكن تأثيرهم ضعيف للغاية لا يعني شيئا، والمصريون اصيبوا بإحباط من مجلس النواب، واظن ان الانتخابات القادمة ستتجه الى الافضل لان الناس تتعلم من التجربة السابقة واحتمال كبير لا يتم انتخاب المجلس الحالي

  • وهل انتهى مفهوم الثورة لدى المصريون؟

الثورة مكلفة، ومن يقوم بثورة فلابد ان يدفع الثمن، والمصريون راوا جميع الثوار خلف القضبان مثل احمد ماهر الذي حكم عليه بخمس سنوات ونصف وكذلك اسراء عبد الفتاح،  والثوار كانوا لا يمتلكون برنامجها كانوا لديهم برنامج واحد فقط وهو اسقاط النظام، ومشكلة المعارضة في مصر حتى هذه اللحظة لا توجد قيادة معارضة كاريزماتية ولا برنامج قوى تلتف حوله الناس مثل برنامج الاستقلال في الماضي لمحمد فريد ومصطفى كامل وحزب الوفد وعبد الناصر، الان لا توجد هذه البرامج او الشخصيات وهذا يلعب دور في جمود الحياة السياسية، واغلب النشاط السياسي في مصر الان يتركز في السوشيال ميديا.

  •  وبم تفسر حالة الاحباط المتواجدة في الشارع المصري رغم المشروعات القومية التي يفتتحها الرئيس عبد الفتاح السيسي؟

من ضمن مشاكل المجتمع المصري هو اعلامه فالإعلام المصري سيئ جدا، الاعلام يفتقد المهنية والالتزام، فالإعلام لا يعرف الطرق المثلى للتسويق لهذه المشروعات فضلا عن وجود عدد كبير من القنوات لا ترى ولا تسمع مثل قنوات ماسبيرو، فمبنى ماسبيرو يعاني داخليا وخارجيا من مأساة كبيرة، فالإعلام المصري متحجر الى حد كبير، فالإعلام هو الدبة التي قتلت صاحبها، فالدفاع عن الحكومة في احيانا كثيرة يكون بمثابة ذم، فالإعلام يدافع عن الحكومة بطريقة مبتذلة،  فالنظام السياسي الناجخ يكون لديه نظام اعلامي ناجح، فالنظام يفتقد الى الرؤية الاستراتيجية للإعلام، وقالوا ان قناة مثل DMC تنافس الجزيرة وحتى الان لم تخرج للنور، فالإعلام لا يروج للنظام بشكل جيد.

  •  هل هناك من يروج لحالة الاحباط المتواجدة في الشارع المصري؟

طبيعي جدا ان المعارضة تكون ضدك، طبيعي انا  كمعارض كل حاجة سأراها بنظارة سوداء، وقنوات الاخوان المسلمين مثل مكملين والشرق وغيرها تروج لهذه الحالة من الاحباط التي تسيطر على الشارع المصري.

  •  وهل انتهت جماعة الاخوان المسلمين من المشهد السياسي؟

الاسلام السياسي عبارة عمن مجموعة من الافكار، فمن الممكن اظهر مرة باسم داعش ومرة باسم التكفير والهجرة وغيرها من المسميات، فطالما الافكار متواجدة ستكون هناك ظهور لتلك الجماعات، وللقضاء عليها لابد من استراتيجية قومية لمكافحة الارهاب والتطرف، وان النظام السياسي لا يتاجر بالدين، فالمتاجرة بالدين لا تتوقف فقط على جماعات المعارضة، فالأنظمة ايضا قد تتاجر بالدين، فعبد الناصر عندما اتهموه بالكفر أنشا اذاعة القران الكريم، فالإخوان لم ينتهوا من المشهد السياسي بعد، هم تعرضوا لحالة من الضعف عام 2013، والتطرف انتشر في المجتمع المصري منذ عام 1967، فتجارة الدين ابتدت من الدولة فالرئيس السادات قال على نفسه انا الرئيس المؤمن، ولكي يضرب اليسار تحالف مع اليمين، وبدلا من تحالف النظام مع القوى اليسارية والعلمانية تحالف مع الاخوان وبدأ في حبس اليسار وهذا متواجد حاليا كما تم مع اسلام بحيري، ومجلس النواب فشل في منع النقاب رغم ان الازهر قال ان النقاب ليس من الإسلام.

  •  وما هي اسبا اصرار كل من تركيا وقطر على دعم الاخوان؟

تركيا وقطر يحكمهم انظمة متأسلمة، والاخوان كانون متواجدين في قطر منذ عدة عقود، ونظام اردوغان يميل الى نظام تيار الاسلام السياسي الدولي لكن تركيا وقطر الان في تحالف اقليمي ضد تحالف مصر والسعودية والامارات،  والاخوان جزء من الحرب بين الحلفين لذلك تركيا وقطر تدعم  الاخوان المسلمين، ومصر لو خرجت من التحالف السعودي الاماراتي المصري هنا من الممكن ان تبيع قطر وتركيا جماعة الاخوان المسلمين، والاخوان لا يستطيعوا المصالحة مع النظام المصري لان اجندة الدول التي تأويهم وتعدمهم ماديا ونفسيا ومعنويا ليس ذلك في استراتيجيتها.

  •  وهل السلفيون في مصر امتداد لجماعة الاخوان المسلمين؟

تيار الاسلام السياسي شماعة كبيرة والسلفيون احد الافرع لهذا التيار، وهؤلاء متحجرون ومن المفترض من الحكومة المصرية ان تمنع كل الاحزاب القائمة على اساس  ديني ولكنها لا تريد ان تظهر انها ضد كل التيار، فهي تستخدم تيار ضد تيار، ومصر لا يمكن ان تتقدم وهذه الاشكال من السلفيين متواجدة، والتحديث يتطلب تحجيم القوى الرجعية في المجتمع، ويمكن القول بان تيارات الاسلام السياسي هي حصان الرجع والطابور الخامس في المجتمعات العربية والاسلامية، والذي أنشا هذه التيارات هم الاجانب، فبريطانيا هي من انشات جماعة الاخوان المسلمين، وهي من تأويهم حاليا ولذلك لم تعتبرهم حتى الان تنظيم ارهابي، فتيار الاخوان جزء من اجندة المخابرات الدولية والاقليمية في حروبها بين الانظمة، فجاءت فترة السعودية كانت مع الاخوان ضد عبد الناصر، والان هي مع النظام ضد الاخوان، فالتيارات الاسلامية عبارة عن كراسي موسيقية، ولا يوجد شيء ثابت في السياسة.

  •  وهل فشل مشروع الاسلام السياسي في مصر الى الابد؟

هو بالفعل فشل شعبوي، لان الشعب قام ثورة ضده لكن للأسف الافكار لازالت متواجدة في الشارع، وحتى وقتنا هذا على سبيل المثال غير قادرين على اتخاذ قرار في الطلاق الشفوي هل يجوز او لا يجوز؟!، كذلك الفتاوي الغريبة المتواجدة في الشارع ترجع الى افكار يروجها تيارات الاسلام السياسي.

  •  وكيف ترى الاوضاع الاقتصادية حاليا؟

طبعا كنا نريد ان نعود لتلك الاوضاع التي كانت متواجدة في عام 2010 كان يوجد تحسن، حيث كان يوجد استقرار امني وسياسي وبالتالي استقرار وطمأنة للمستثمرين ومن ثم قوة للجنيه المصري والعملة تتحسن والاستثمار يزيد ولكننا الان لازلنا نحتاج الى تحسين الإدارة.

  •  وبم تفسر مقترح الرئيس الامريكي باعتبار جماعة الاخوان المسلمين جماعة ارهابية في مصر؟

هو نوع من الضغوط على جماعة الاخوان المسلمين، فالإخوان جزء من لعبة CIA، كما هو الحال مع اخوان سوريا الذين يحركهم الامريكان، وامريكا لا تستطيع تجريم التنظيم الدولي للإخوان ولكنها من الممكن ان تجرم جماعة الاخوان في مصر، لان التنظيم المحلي هو تنظيم تم تجريمه بالفعل، فالحكومة المصرية صادرت اموالهم واعتبرتهم تنظيما ارهابيا، فأمريكا لم تتخلى عن الاخوان المسلمين بل تستخدمهم في بعض البلاد.

  •  وهل تتوقع حرب عالمية ثالثة في دول الخليج ؟

نعود لعام 1978 كان شاه ايران هو بوليس الخليج، وعندما قامت الثورة الايرانية  حلت السعودية محل الشاه واصبحت مسئولة عن حماية مصالح الغرب في الخليج، وامريكا لا تريد حرب في المنطقة بقدر انها تحتاج الى حماية مصالحها وهي مستفيدة من الوضع الحالي والمناورات بين السعودية وايران بسبب الاسلحة التي تبيعها للسعودية ومليارات الجنيهات التي تحصل عليها نظير ذلك، وترامب قال انه ضد الحرب وضد سياسة اوباما، والخليج اقتصاديا مسيطر عليه خارجيا.

حوار: أحمد عبيدو

تصوير: مروة علي

الوسوم
أخبار قد تهمك
زر الذهاب إلى الأعلى